ابن عربي
470
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الصورة بالصورة . [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 35 إلى 36 ] عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) فعمّ بالألف واللام ، ورد الفعل عليهم ، وهو قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) فانتقلت صفات هؤلاء إلى هؤلاء ، وهؤلاء إلى هؤلاء ، انتقل ذل الأولياء وتعبهم ونصبهم ومكابدتهم وكدهم في الدنيا في طاعة ربهم إلى الأشقياء من الجبابرة في النار ، وانتقل سرور الجبابرة وراحة أهل الثروة في الدنيا إلى أهل السعادة أهل الجنة في الآخرة . ( 84 ) سورة الانشقاق مكيّة [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) أي زيد في سعتها ما شاء ، فإن الجبال ما كانت أرضا ثم صارت أرضا ، ففي يوم القيامة تصير الجبال دكا دكا لتجلي الحق ، فما كان منها في العلو في الجو إذا انبسط زاد في بسط الأرض ، ولهذا جاء في الخبر [ إن اللّه يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم ] فشبه مدها بمد الأديم ، وإذا مد الإنسان الأديم فإنه يطول من غير أن يزيد فيه شيء لم يكن في عينه ، وإنما كان فيه تقبض ونتوء ، فلما مد انبسط عن قبضه ، وفرش ذلك النتوء الذي كان فيه ، فزاد في سعة الأرض ، ورفع المنخفض منها حتى بسطه ، فزاد فيها ما كان من طول سطحها إلى